الشيخ محمد إسحاق الفياض
216
المباحث الأصولية
ولكن محل الكلام إنما هو في مطلق الصور والهيئات الحاصلة من التركيبات اللفظية ، سواء أكان حصولها بالتقديم أو التأخير أو الزيادة أو النقصان أو الحركات والسكنات أم كان بغير ذلك كالمشتقات المصطلحة . وعلى هذا فإذا كانت الصور والهيئات من مشتقات المادة الموضوعة لمعنى ، فإنها كما تحقق لفظا جديدا كذلك تحقق معنى جديدا ، وأما إذا لم تكن الصور والهيئات منها فلا ملازمة بين تحقق لفظ جديد ومعنى كذلك . فالنتيجة : أنه لا ملازمة بين خلق لفظ جديد وخلق معنى جديد ، لتظل الألفاظ أقل عددا من المعاني دائما ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، إن الألفاظ إذا كانت بتمام صورها وأشكالها المكونة من التركيبات اللفظية الاعتبارية غير متناهية كالمعاني فكيف يتصور أنها تكون أقل عددا من المعاني ، لوضوح أن الأقلية والأكثرية انما هما من صفات الأشياء المتناهية . وأما غير المتناهي فلا يعقل أن يتصف بالأقل أو الأكثر ، وإلّا لزم الخلف . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أن الألفاظ كالمعاني غير متناهية ، وعليه فلا موجب للاشتراك اللفظي فضلا عن وجوبه . وعلى تقدير تسليم أن الألفاظ متناهية والمعاني غير متناهية فمع ذلك لا ضرورة للاشتراك ، فإنه مضافا إلى امكان الاستغناء عنه بالبديل ، أن الوضع يكون بمقدار حاجة الانسان دون الأكثر ، وإن كان الواضع هو اللّه تعالى كما مر . وأمّا الكلام في الجهة الثالثة : فالظاهر أن الاشتراك اللفظي لا ينحصر بتعدد وضع لفظ واحد لأكثر من معنى على صعيد لغوي واحد ، إذ كما يمكن ذلك يمكن أن يكون ناشئا من خلط اللغات بعضها ببعض ، على أساس أن في القرون